حدث هذا الحوار بالإمارات في عام 2056، حيث جلس الجد صالح ينتظر أذان المغرب وفي يده تمرات قد أخرج منهن النوى، حينما دخل عليه حفيده حميد والذي يدرس بالصف الثامن،
قائلا له: يا جدي أريد أن أعتكف مع زملائي غدا بالمسجد، فتبسم الجد وقال: لقد ذكرتني بأول اعتكاف لي عندما كنت شابا في مثل سنك وأظن أن ذلك كان في رمضان 2010.
فقال الشاب: وماذا جرى اَنذاك ؟
قال الجد: ببساطة لقد طردنا أحد المعتكفين بإزعاجنا المتكرر حتى خرج إلى مسجد اَخر، وذلك انتقاما منه لأنه طردنا أولا ولكننا عدنا إليه فطردناه.
فقال له الحفيد: يبدو أن اعتكافكم في ذلك الزمان كمعركة احتلال المساجد.
فقال له الجد: لا يا عزيزي ولكن حدث ذلك بدون قصد ولا تخطيط حيث كنا نحرص على أن نجتمع ونلتقي بالمقام الأول ثم نؤدي الاعتكاف بالمقام الثاني، ولكن الدروس التي تخللت الاعتكاف جعلتنا نفهم أن اللقاء والاجتماع في اَخر قائمة الاهتمامات، ويبدو أن من شاركونا في ذلك الاعتكاف تعلموا ذلك الدرس ولكن بأسلوب غير مألوف.
قال حميد: كم كان عددكم؟
قال الجد صالح: كنا 22 وبعد عملية الطرد والعودة أصبحنا 12.
قال حميد: هذا عدد قليل جدا بما نراه الاَن، فالاَن أقل مسجد يعتكف فيه 70 شابا، ولا تكاد تجد مسجدا لا يوجد به اعتكاف.
قال الجد: الحمدلله على ذلك، أما في زماننا فكان يعتبر ذلك العدد القليل شيئا غير مألوف، بل نحتاج إلى تصريح خاص ومن حسن الحظ أننا حصلنا عليه بسهولة.
قال حميد: يبدو أن التزامكم بالاعتكاف قبل أربعين سنة من الاَن هو الذي أوجد هذا العدد الذي نراه بالمساجد حاليا، ولكن أخبرني يا جدي عن ذكريات اعتكافكم في ذلك الزمان.
قال الجد: أظن أن هناك الكثيرين مثلي مازالوا على قيد الحياة ويذكرون قصصا مؤثرة ونافعة واخرى ظريفة حدثت أثناء اعتكافنا.
قال حميد: قلي يا جدي كيف كانت بداية اعتكافكم.
قال الجد: تلقيت رسالة على هاتفي من أحد المشرفين رحمه الله.
فقال حميد مقاطعا: هل كانت عندكم الساعة الشاملة للإتصال؟
فقال الجد: لا، وإنما هواتف عادية، أما هذه الساعة الشاملة التي تلبسها في يدك وتسطع في الهواء بشاشة كبيرة وترى من تحدث وتدخل في الشبكة، فهذه الأشياء كانت من الغرائب في زماننا، وسأكمل لك حكايتنا، ثم توقف الجد قليلا عن الحديث وقال: عندي اقتراح لماذا لا تطلب من زملائي أن يكتبوا مذكراتهم ويرسلوها إليك حتى تعم الفائدة ونجعل تصويتا على أفضل المساهمات، فقد كانوا يكرموننا عندما كنا شبابا، فقد كرمونا عندما عدنا من رحلة المدينة، وتبسم الجد وقال: ما أجمل تلك الأيام.
زملائي الأعزاء إن المجال مفتوح لكم للإضافة على هذه المدونة وإكمال الوقائع التي تظن أنها ستحدث في ذلك الزمن
انتظر مساهماتكم!!
(أحداث القصة حقيقية في الواقع، وذلك بعد تنظيم مركز مهارات لبرنامج الإعتكاف في أحد المساجد يدبي)
أما صور الإعتكاف ستجدونها على الرابط التالي http://www.facebook.com/photos.php?id=111516898901534#!/album.php?aid=25938&id=111516898901534
يزاك الله خير على هذه المدونه الرائعة وعلی هذه التدوينة المميزة
ردحذف