21‏/09‏/2010

يا رب عُوده علينا

الحمد لله وكفى والصلاة على عبده المصطفى أما بعد:

لا أدري من أين ابدأ ... وعن أي شيء أتحدث ... وعن ماذا أكتب
مضت مدة طويلة ولم تتسنى لأناملي أن تدون على هذه الصفحات البيضاء،
وأن تخرج ما في هذا العقل الصغير من خواطر ومواقف وطرائف .. لعل البعد قليلاً يرتب الأفكار، ويعيد تجهيز الصفوف ويزود الأقلام بالذخيرة

استحضر حالياً شريط ذكريات الصيف، والحدث الأكبر فيها .. نعم إنه رمضان .. رمضان خير الشهور
كيف لقلمي أن يهمل هذا الشهر الفضيل .. وينسى ذكره حتى ولو باليسير
حقيقةً .. إنني لم انسى هذا الشهر .. ولم اهمله .. بل كان قلمي ويدي متلهفان للكتابة عنه
لكن خير رمضان وفضله يمنعاك من الانشغال .. بسفاسف الأمور والأحوال .. بل يحثك على استغلال .. كل دقيقة وكل حال
اتذكر تلك الليالي التي مضت .. وأولئك العلماء والدعاة الذين صاحبتهم .. وتلكم المجموعة المتفانية في عملها
ما أجملك يا رمضان .. وما أجمل لياليك المتفردة بالطاعة والعبادة وعمل الخير
اذكر هنا مشاركتي في "جائزة دبي للقرآن الكريم" منظماً متطوعاً، ومرافقاً للدعاة والعلماء
كانت تلك الليالي بحق مختلفة عن أخواتها .. تستشعر فيها بهمم هؤلاء الدعاة .. وهم الرسالة التي يحملونها .. وحبهم لنشر الخير والإصلاح بين البشر
ترى بعينك نماذج ناجحة ورائدة في الدعوة إلى الله .. وتحس بلذة العمل معهم .. وتتمنى بصدق أن تخدمهم لأنهم يخدمون الإسلام
ليس ذلك كل ما في الأمر .. الأهم من ذلك أنك تستفيد من كل دقيقة تقضيها معهم، تأخذ من خبرتهم الكثير، وتستزيد من علمهم الغزير،
تواضعهم يحرجك .. وضحكتهم تؤنسك .. وإخلاصهم تتمناه لنفسك
هي ليال معدودات، قضيتها مع أولئك الدعاة .. لكن أقولها وبصراحة "أننا نتشرف بخدمتهم"
كيف لا وهم من يحملون على عاتقهم هم أمة، وهم رسالة !!
هذه هي تجربة واحدة من تجارب شهر رمضان، ذلك الشهر الذي يصفي القلوب، ويزكي النفوس، ويريح الأبدان
هو شهر الطاعات، والبعد عن الملذات، هو شهر العمل، والبعد عن الكسل

فديتك زائراً في كل عام *** تحيا بالسلامة والسلام

وتقبل كالغمام يفيض حينا *** ويبقى بعده أثر الغمام

أثر الغمام هل يبقى معنى بعد رمضان؟ أم أنها غمامة أو (سحابة صيف كما يقال)..
ادعوا الله تعالى أن يبلغنا رمضان أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة، ويبارك في أعمالنا ويجعلها خالصة لوجهه
لا انسى أن أشكر من سنح لي فرصة التواجد مع هؤلاء الدعاة ومع هذه التجربة الراااائعة والمفيدة
ننتظرك يا رمضان .. فسابق الأزمان .. وتعال إلينا بالحب والحنان .. لنفوز والصحب بالجنان
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

11‏/09‏/2010

ذكريات معتكف

حدث هذا الحوار بالإمارات في عام 2056، حيث جلس الجد صالح ينتظر أذان المغرب وفي يده تمرات قد أخرج منهن النوى، حينما دخل عليه حفيده حميد والذي يدرس بالصف الثامن،

قائلا له: يا جدي أريد أن أعتكف مع زملائي غدا بالمسجد، فتبسم الجد وقال: لقد ذكرتني بأول اعتكاف لي عندما كنت شابا في مثل سنك وأظن أن ذلك كان في رمضان 2010.

فقال الشاب: وماذا جرى اَنذاك ؟

قال الجد: ببساطة لقد طردنا أحد المعتكفين بإزعاجنا المتكرر حتى خرج إلى مسجد اَخر، وذلك انتقاما منه لأنه طردنا أولا ولكننا عدنا إليه فطردناه.

فقال له الحفيد: يبدو أن اعتكافكم في ذلك الزمان كمعركة احتلال المساجد.

فقال له الجد: لا يا عزيزي ولكن حدث ذلك بدون قصد ولا تخطيط حيث كنا نحرص على أن نجتمع ونلتقي بالمقام الأول ثم نؤدي الاعتكاف بالمقام الثاني، ولكن الدروس التي تخللت الاعتكاف جعلتنا نفهم أن اللقاء والاجتماع في اَخر قائمة الاهتمامات، ويبدو أن من شاركونا في ذلك الاعتكاف تعلموا ذلك الدرس ولكن بأسلوب غير مألوف.

قال حميد: كم كان عددكم؟

قال الجد صالح: كنا 22 وبعد عملية الطرد والعودة أصبحنا 12.

قال حميد: هذا عدد قليل جدا بما نراه الاَن، فالاَن أقل مسجد يعتكف فيه 70 شابا، ولا تكاد تجد مسجدا لا يوجد به اعتكاف.

قال الجد: الحمدلله على ذلك، أما في زماننا فكان يعتبر ذلك العدد القليل شيئا غير مألوف، بل نحتاج إلى تصريح خاص ومن حسن الحظ أننا حصلنا عليه بسهولة.

قال حميد: يبدو أن التزامكم بالاعتكاف قبل أربعين سنة من الاَن هو الذي أوجد هذا العدد الذي نراه بالمساجد حاليا، ولكن أخبرني يا جدي عن ذكريات اعتكافكم في ذلك الزمان.

قال الجد: أظن أن هناك الكثيرين مثلي مازالوا على قيد الحياة ويذكرون قصصا مؤثرة ونافعة واخرى ظريفة حدثت أثناء اعتكافنا.

قال حميد: قلي يا جدي كيف كانت بداية اعتكافكم.

قال الجد: تلقيت رسالة على هاتفي من أحد المشرفين رحمه الله.

فقال حميد مقاطعا: هل كانت عندكم الساعة الشاملة للإتصال؟

فقال الجد: لا، وإنما هواتف عادية، أما هذه الساعة الشاملة التي تلبسها في يدك وتسطع في الهواء بشاشة كبيرة وترى من تحدث وتدخل في الشبكة، فهذه الأشياء كانت من الغرائب في زماننا، وسأكمل لك حكايتنا، ثم توقف الجد قليلا عن الحديث وقال: عندي اقتراح لماذا لا تطلب من زملائي أن يكتبوا مذكراتهم ويرسلوها إليك حتى تعم الفائدة ونجعل تصويتا على أفضل المساهمات، فقد كانوا يكرموننا عندما كنا شبابا، فقد كرمونا عندما عدنا من رحلة المدينة، وتبسم الجد وقال: ما أجمل تلك الأيام.

زملائي الأعزاء إن المجال مفتوح لكم للإضافة على هذه المدونة وإكمال الوقائع التي تظن أنها ستحدث في ذلك الزمن

انتظر مساهماتكم!!

(أحداث القصة حقيقية في الواقع، وذلك بعد تنظيم مركز مهارات لبرنامج الإعتكاف في أحد المساجد يدبي)

أما صور الإعتكاف ستجدونها على الرابط التالي http://www.facebook.com/photos.php?id=111516898901534#!/album.php?aid=25938&id=111516898901534